أخبار وطنية بقلم عبد السلام بن عامر: "حتى لا تلعننا الأجيال القادمة"
بقلم عبد السلام بن عامر
قدم الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان يوم 3 أوت الجاري في حوار مع إذاعة جوهرة أرقاما مرعبة يُفترَض أن يكون للسلطة الحاكمة أحد موقفين إزاءها: إما أنها صحيحة وفي هذه الحالة يتحتم إعلان حالة طوارئ اقتصادية.. أو أنها غير صحيحة جزئيا أو كليا وهنا على الجهات المسؤولة الخروج إلى الرأي العام لتكذيبها بالحجج والدلائل..
ومن الأرقام التي قدمها ع. سعيدان ما يلي: الدين الخارجي المستحق تسديده السنة القادمة يتم اليوم تداوله في السوق العالمية الثانوية بـ58 دولار للـ100 دولار..
وبالفلاقي: مقرضو تونس مستعدون للتفريط في 42 % من ديون تونس اليوم من فرط خوفهم من عجز بلادنا على التسديد في غضون أشهر معدودات.. قبل 2011 كانت تونس تقترض بهامش سعر فائدة لا يتجاوز 0،72 % على مدى 30 سنة.. مقابل 34% اليوم وعلى مدى 03 سنوات على الأكثر لو نخرج اليوم للأسواق للاقتراض.. أي 50 مرة أكثر.. وحتى في صورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي فإن السعر لن يقل عن 22 %.
العجز التجاري مرشح ليبلغ 25 مليار دينار في نهاية هذه السنة والحال أن مداخيل السياحة وتحويلات مواطنينا في الخارج قد لا تتجاوز 12 أو 14 مليارا.. والحال أن بإمكان تونس توفير من 7 إلى 8 مليار دينار بالاستغناء عن التوريد غير الضروري.
العجز التجاري مع تركيا كان صفرا في المائة قبل 2011 ومرشح هذه السنة ليبلغ 5 مليار دينار.. ومرشح ليكون في حدود 10 مليار دينار مع الصين.. والحال أن بإمكان تونس اتخاذ إجراءات حمائية للتخفيض من هذا العجز.
في قانون مالية 2022 تم إقرار 15 إجراء لإنعاش الاقتصاد الوطني دون تنفيذ إجراء واحد.. وفي 1 أفريل 2022 أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط عن 42 إجراء آخر دون أن يدخل إجراء واحد حيز التنفيذ حتى بداية أوت.
تم مؤخرا الاقتراض على مدى 18 سنة لشراء القمح والشعير لـ"نــعــلــفــه" نحن اليوم على حساب الأجيال القادمة التي لن تتذكرنا بخير بكل تأكيد ونحن نقترض اليوم مليون دولار - ويا للعار - في إطار البرنامج الغذائي الدولي!
ومن نتائج هذا الوضع المتردي أن البنوك الخارجية صارت ترفض الضمان في مؤسسات الدولة التونسية، الامر الذي جعل المزودين الأجانب يشترطون الدفع المسبق.. ومن أمثلة ذلك الالتجاء مؤخر إلى المخزون الاستراتيجي من المحروقات بعد أن عادت باخرة أدراجها لعجزنا عن دفع ثمن حمولتها من المحروقات..